‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة المصرية الداخلية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السياسة المصرية الداخلية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، ٥ مايو ٢٠١١

في حق الشيوعيين في العمل السياسي في مصر

كتابة إسلام إبراهيم حسين

أنا ليبرالي و لا أتفق في كثير، إن لم يكن في معظم، الأمور مع الاشتراكيين أو الشيوعيين. لكن هذا الأسبوع أثير إلى إنتباهي مقالة عن مقابلة بين شيخ الأزهر و بعض أعضاء الإخوان المسلمين، و فيها تناولوا العديد من الأمور المتعلقة بالعمل السياسي الإسلامي في مصر. لن أتداول محتوى هذه المحاورات، فالإسلاميين لهم حق المشاركة السياسية في مصر مثلهم مثل أي مجموعة أخرى، دينية كانت أم لا. لكن في أخر هذه المقالة، قرأت: 
أضاف أن التيار السلفي يرفض فكرة إنشاء حزب سياسي شيوعي لأنه يخالف الدستور والشريعة الإسلامية وهذا يعتبر خيانة كبري لمصر ويهدد الاستقرار الذي ينشده الجميع ويجب التصدي بكل قوة لهذه الأفكار الهدامة.
فبالرغم من اختلافي مع الشيوعيين في الكثير من الأمور، لكني، من موقفي و مبدئي الليبرالي، سأدافع عن حق الشيوعيين و الفئات الأخرى ذوي الدوافع الدينية (و هذه تشمل السلفيين أنفسهم) أو الغير دينية في طرح رؤيتهم في كيفية تحقيق التقدم في مصر. إن كانت رؤيتهم هدامة، فليقم الإخوة السلفيين بالشرح العقلي لماذا هذه الأفكار هدامه و غير مجدية، أو كيف أنها  مخالفة للشريعة الإسلامية. إن كانت أفكارهم هدامة، فلماذا منعهم من تكوين حزب سياسي؟ إنهم سيخسرون أيا كان إن استطاع السلفيون توضيح ضعف مقترحاتهم للمواطن المصري. و إن لم يستطيعوا ذلك، فربما يكونون على حق في نقدهم، و لو كان الوضع كذلك، فسوف تفشل سياسة الشيوعيين فشل ذريع و سيثبت موقف السلفيين السابق ثبات قوي لا شك فيه. أما إذا ثبتت أن سياسة الشيوعيين فعالة و مجدية، فكلنا سننتفع بها. 

هذا غير جميع المشاكل الأخرى التي تتبع أي قمع سياسي. فإن كان الشيوعيين فعلا يمثلون خطر على البلد بفلسفتهم، فقمعهم سيجعل منهم طائفة تجذب الناس فقط كونها مقموعة، فنجعل منهم أبطالا يجتذبون الشباب و المتمردون. و هذا لن يكون في صالح البلد أيضا.  

و أخيرا، ما يعطي السلفيين الحق في التشكيك و إتهام الشيوعيين بالخيانة؟ الشيوعيين مصريين، لهم حق التواجد و ممارسة حياتهم في مصر مثلهم مثل أي إنسان مصري أخر. و لا يجب أبدا في التشكيك في حبهم لمصر. إن اختلفنا معهم، فهذا ليس لأننا نحتقرهم  أو نكرههم أو نشكك في نواياهم (التي لا يعلمها إلا الله) و حبهم للوطن، و لكن لأننا لسنا على قناعة بأن سياساتهم صحيحة. و بيننا و بينهم صناديق الانتخاب و النتائج على أرض الواقع.  

فأيا كانت الحقيقة، بجعل الشيوعيين ممارسة حقوقهم السياسية مثلهم مثل أي مجموعة أخرى، كلنا، و هذا يشمل السلفيين، نفوز لأن مصر ستفوز. 

الأربعاء، ٤ مايو ٢٠١١

الأحزاب المصرية ما بعد ٢٥ يناير: رنين الشعارات و فضاء المضمون

كتابة هدى عثمان

تابعت باهتمام في الآونة الأخيرة الحراك السياسي في المشهد المصري وخاصة ولادة احزاب جديدة وبالاخص ما انشأته شخصيات برزت بقوة أثناء الثورة من مفكرين وسياسيين وفنانين والشباب من نشطاء الحركات المعارضة قبيل 25 يناير.

وقد لاحظت أن كثيراً من هذه الاحزاب تحمل أسماءً رنانة وترفع شعارات الليبرالية والديمقراطيه والعدالة الاجتماعية مستغلة رواج هذه المعاني في الشارع السياسي كنتيجة مباشرة للرومانسية الثورية التي لا تزال تدغدغ أحلام الأغلبية. وبهدف الفهم المبدئي لماهية الاختلافات بين هذه الاحزاب قمت بمراجعة سريعة للمؤسسين و كذلك البرامج المطروحة وأهداف كل حزب كما هو مذكور في موقع الإنترنت الرسمي له أو من خلال التقارير الصحفية التي أعلنت نشأته. ولقد أصبت بخيبة أمل كبيرة ثم قررت أن أنحيها جانباً حتى اتمكن من تحليل وضع هذه الاحزاب بشكل موضوعي، وتوصلت الى عدد من الملاحظات الأولية .

تتسم برامج بعض الاحزاب بالتشوش أو التعميم الخالي من أي محتوى حقيقي لسياسات إقتصادية أو إجتماعية محددة، فكل ما تطرحه هذه الاحزاب هي أهداف عامة (اصلاح سياسي اجتماعي إقتصادي تعليمي) هكذا بمنتهى التسطيح وبدون الاشارة إلى توجه بعينه. فحزب العدل مثلاً يدعو إلى "تنمية اقتصادية مستدامة تحقق الرفاهية لكل المصريين" دون الاشارة إلى اليات تحقيق هذه "الرفاهية" فهناك فلاحون وعمال ورجال أعمال ولكل مصالح متعددة يجب على الأحزاب فهمها واستخدام البرنامج الانتخابي المناسب لكل فئة.

هناك احزاب أدهشتني الاختلافات الاديولوجية لمؤسسيها وتجمع عدد من الوجوه ذات الإتجاهات المتضاربة في موقع واحد، فحزب المصريين الأحرار يضم جمال الغيطاني ذي التوجه الناصري، ويوسف القعيد عضو حزب التجمع الإشتراكي ورجل الاعمال نجيب ساويرس الذي اتوقع أن تكون ميوله تجاه آليات الإقتصاد الحر وتقليص القيود التي تفرضها الحكومة على بيئة الاسثمار، وهناك الحزب المصري الذي تأسس نتيجة ائتلاف حزبي "المصري الليبرالي- تحت التأسيس" والحزب "الديمقراطي الاجتماعي- تحت التأسيس" وذلك بقيادة دكتور محمد أبو الغار ودكتور عمرو حمزاوي، وبالنظر إلى التركيبة الايدولوجية للحزب نجد أنه يضم تجمعاً غير متناغم من الليبراليين مع الديمقراطيين الاجتماعيين المحسوبين على اليسار المصري. ناهيك عن أن الحزب قد انشئ قبل أن يتم تحضير برنامجه السياسي كما صرح زياد العليمى عضو ائتلاف شباب الثورة والقيادي في الحزب، فقد تم الاتفاق على التحضير لاجتماع لكل أعضاء الحزب في شكل مؤتمر تاسيسى في غضون ثلاثة أشهر يتم خلالها تحضير برنامج أولى للحزب لتقديمه إلى لجنة الأحزاب. إن دل هذا على شيء فإنما يدل على تخبط واضح في ماهية الحزب وما سوف يقدمه للحياة السياسية من إثراء يزعمه مؤسسوه. وكذا هو الحال مع الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى الذي يجمع بين التيار اليسارى الديمقراطى والليبرالى الملتزم بالعدالة الاجتماعية. السؤال هنا: هل كان لهذه الشخصيات أن تجتمع على أهداف سياسية موحدة قبل الثورة؟ هل نتوقع إتفاقاً وتناسقاً في سياسات حزب أسسته تيارات مختلفة في الافكار الاقتصادية التي تتبناها؟

رغم إختلاف الأهداف والمسميات إلا أن الأحزاب المصرية (القديم منها والجديد) تفتقر إلى المحتوى الثري للبرنامج الانتخابي في نفس الوقت الذي تجتمع فيه على شعارات طنانة تسيء فيها إستخدام مصطلحات الليبرالية والديمقراطية والعدالة الاجتماعيه إما عن قلة فهم وحنكة سياسية أو بغرض كسب التأييد السريع قبل إنتخابات مجلس الشعب من خلال مداعبة مشاعر رجل الشارع الذي يتنفس شعارات الثورة "خبز حرية عدالة إجتماعية". في هذا السياق أود أن أشير إلى مقالة الأستاذ زياد بهاء الدين التي يحث فيها على وضع النقاط على الحروف من حيث التوضيح المفصل لماهية كل حزب ومعالجته لمفاهيم السوق الحر والعدالة الاجتماعيه ليشمل ذلك النظام الضريبي (كحزب لبرالي مثلاً هل تؤيد فرض ضريبة على الدخل دون الممتلكات؟ هل ستسقط ضريبة الأراضي الزراعية وتشجيع الفلاحين على التصرف في أراضيهم كما يبتغون)، ما تصورك لقضايا الدعم وتوزيع الموارد؟ ما مفهومك لإدارة الموارد العامة ودور الدولة في ذلك؟ إلخ

لن أؤمن بوجود حزب ليبرالي حقيقي حتى تكون له أيديولوجية واضحة تخاطب فئات مجتمعية بعينها يخدم اغراضها ومصالحها محققا مصداقيته السياسية والاقتصادية من خلال وضع برنامج إنتخابي ترسم معالمه خطط إقتصادية واضحة تتفق وأسس اللبرالية من تحجيم لدور الدولة وإحترام للحريات الدينية وحماية الممتلكات الفردية.
السياسة المصرية الداخلية 

بين شعارات محمد البرادعي و تفاصيل برنامجه الانتخابي

كتابة هدى عثمان

مع احترامي الشديد لشخص محمد البرادعي إلا أن حملته الانتخابية بدءًا بهذا الاعلان لا تدل على توجه سياسي معين فما معنى أن لا يمتلك مرشح رئاسي رؤية واضحة للنهوض بالتعليم والصحة والصناعة والزراعة وغيره ؟ ما معنى أن يأتي "بأفضل" الخبراء في كل مجال ليرسم خطط التنمية الإقتصادية والاجتماعية ؟ ماذا يقصد ب "أفضل"؟ من وجهة نظر من بالتحديد؟ بالطبع من وجهة نظر المرشح نفسه وهذا بالذات هو الذي سوف ينعكس على إختياره لهؤلاء الخبراء. فلماذا لا يخرج البرادعي كمرشح رئاسي قوي وذو شعبية في أوساط كثيرة ببرنامج سياسي محدد يعكس ميوله للديمقراطية الاشتراكية كما أشار في مقابلته مع يسري فودة في وقت سابق من شهر مارس الماضي؟ 

اكرر قلقي حين أقول أن معضلة العمل السياسي في مصر هو إنعدام الرؤية وفي بعض الاحيان الإستخفاف بعقول الناخبين.